الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
318
تفسير روح البيان
محتاجا إليها لاستنارته بأنوار الحق وذلك لان القلب بمثابة المصباح في قبول نار نور الإلهية والروح بمثابة الزبت فيحتاج المصباح في البداية إلى الزيت في قبول النار ولكن الزيت يحتاج إلى المصباح وتركيبه في النهاية ليقبل بواسطته النار فان الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار فافهم جدا قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ اى ألم أقل لكم يا بنى حين ارسلتكم إلى مصر وأمرتكم بالتجسس ونهيتكم عن اليأس من روح اللّه انى اعلم من اللّه ما لا تعلمون من حياة يوسف وإنزال الفرج - وروى - انه سأل البشير كيف يوسف فقال هو ملك مصر قال ما اصنع بالملك وعلى أي دين تركته قال على دين الإسلام قال الآن تمت النعمة قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [ آمرزش طلب براي ما از خدا عز وجل ] إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ متعمدين للخطيئة والإثم مذنبين بما فعلنا بك وبيوسف وبنيامين ومن حق شفقتك علينا ان تستغفر لنا ذنوبنا فإنه لولا ذلك لكنا هالكين قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ سوف وعسى ولعل في وعد الأكابر والعظماء يدل على صدق الأمر وجده ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت وانما يعنون بذلك اظهار وقارهم وترك استعجالهم فعلى ذلك جرى وعد يعقوب كأنه قال إني استغفر لكم لا محالة وان تأخر كما في بحر العلوم وعن شعبى قال سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال اسأل يوسف ان عفا عنكم استغفر لكم ربى فان عفو المظلوم شرط المغفرة فاخر الاستغفار إلى وقت الاجتماع بيوسف فلما قدموا عليه في مصر قام إلى الصلاة في السحر ليلة الجمعة وكانت ليلة عاشوراء فلما فرغ رفع يديه وقال اللهم اغفر جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا به أخاهم وقام يوسف خلفه يؤمن وقام اخوته خلفهما أذلة خاشعين فأوحى اللّه اليه ان اللّه قد غفر لك ولهم أجمعين ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة إلى أن حضره الوفاة والتحقيق في هذا المقام ما قاله حضرة شيخى وسندى قدس اللّه سره في بعض تحريراته وهو انه تعالى قال في حكاية قول يوسف عليه السلام يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وقال في حكاية قول يعقوب عليه السلام سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وذلك لأنه انبعث من غيب قلب يوسف النظر إلى ما نال اليه بسبب اخوته من النعماء والآلاء وانبعث أيضا من غيب قلبه النية والإرادة للاستغفار لهم فقال بلا توقف ولا تأخر يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اى وهو ارحم بكم منى ومن أبى ومنكم ومن سائر الراحمين وهو يرحمكم ويغفر لكم بسبب استغفاري لكم قدر مانلت اليه بسبب ابتلائى بكم بل فوقه إذ لولا رحمته ومغفرته لكم لما ابتلاني بكم ولما انالنى إلى ما رأيتم من السلطنة الظاهرة والباطنة والنعمة التامة الكاملة ولم ينبعث من غيب قلب يعقوب عليه السلام ذلك بل انبعث النظر إلى ما وصل اليه بسببهم من العناء والمحن ولم ينبعث النية للاستغفار لهم بل توقف وتأخر إلى انبعاث النية من جانب الغيب حتى يستغفر لهم بالنية الصادقة المأذونة من قبل الحق تعالى فقال إشارة إلى هذا وتنبيها لهم عليه سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربى حين تنبعث نية الاستغفار إلى قلبي من قبل العزيز الغفار ولا تستعجلوا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ لأنه كما انزل علىّ هذه المنح في صورة المحن من قبلكم